محمد بن المنور الميهني

257

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

عاما أكلت فيها من طعامي ، ولم أتناول خلالها طعام أحد قط . فأبلغوا الشيخ ذلك . فقال : منذ خمسين عاما وأنا لم آكل من طعامي ، ولا من طعام شخص آخر ، وكل ما أكلته كان من طعام الحق ، وعرفت أنه له . حكاية [ ( 61 ) ] : وحدث أيضا عندما كان الشيخ في قاين أن كان فيها أمام عظيم يقال له محمد القاينى ، وكان يزور الشيخ دائما ، ويذهب معه إلى الولائم . وذات يوم دعى الشيخ إلى وليمة ، فذهب في رفقته . وظلوا يقيمون السماع والرقص حتى أذن المؤذن للصلاة ، فقال الإمام محمد : الصلاة ، الصلاة . فقال الشيخ : إننا في صلاة ، وظل يرقص . فخرج - الإمام محمد - من بين الجميع ، وأدى الصلاة ، ثم عاد إليهم . ولما فرغوا من السماع ، التفت الشيخ إلى جماعة الصوفية وقال : لا يوجد في الدنيا من مشرقها إلى مغربها رجل أعظم وأفضل من هذا الرجل ، ولكنه لا علاقة له بالتصوف قدر شعرة . حكاية [ ( 62 ) ] : روى أنه اجتمع يوما عند الشيخ في نيسابور جماعة من كبار الصوفية ، مثل أبى محمد الجويني ، والأستاذ إسماعيل الصابوني ، والأستاذ أبى القاسم القشيري ، وأخذوا يتساءلون عن الورد الذي يقرأه كل منهم في الليل . ولما جاء دور الشيخ سألوه : ( ص 241 ) ما وردك ؟ . فقال : إنني أقول كل ليلة : يا رب ، هب للدراويش شيئا يأكلونه في الغد . فنظر كل منهم إلى الآخر ، وقالوا : أيها الشيخ ، أي ورد هذا ؟ . فقال الشيخ : إن المصطفى عليه السلام قال : « إن اللّه تعالى في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه » ، فاعترفوا بأن ورد الشيخ أتم من أورادهم .